يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
95
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الصلوات والزكوات والصيام والشهور والسنين ، وتحدد السنون من الشهور ، والشهور من الجمعات ، والجمعات من الأيام ، والأيام من الساعات ، والساعات من الدرج ، والدرج من الدقائق ، والدقائق من الشعائر ، والشعائر من الأنفاس ، وتنتهي قسمة الأنفاس إلى أجزاء لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، ومنشأ هذه الأزمنة من دوران الفلك ، ويستدل على ذلك بسير الكواكب والشمس والقمر ، فتنشأ بين ذلك الأزمنة والأوقات التي يستدل بها على معالم الدين من أوقات الصلاة والصيام والحج وحين الزكاة ومدد عدد النساء ومحل الآجال ، ويقيد ذلك كله بالحساب والعدد حتى لا يشذ شيء مما يحتاج إلى علمه بالتاريخ المصطلح عليه . وقد عدّد اللّه تعالى نعمه علينا بذلك في قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ يونس : 5 ] . وحقيقة الزمان إنما هو مقابلة حادث بحادث آخر ، تقول : متى جاء فلان ؟ فيقال : إذا كان كذا لا معنى للزمان إلا هذا ، وقد دقق أهل الأصول الأزمنة حتى صيروها إلى جزء لا ينقسم ، كما فعلوا بكل جرم وجسم دققوه إلى الجزء الفرد الذي سموه بالجوهر ، وحجتهم في ذلك قول اللّه تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] ، لم يرد الساعة من النهار التي هي واحدة من اثنتي عشرة ساعة في النهار ، إذ معلوم أن المرء لا يستأخر دقيقة ولا نفسا إذا تمت أنفاسه ، وفي ساعة من الأنفاس أعدادا كثيرة ، وفي نفس من الأجزاء ما لا يعلمه إلا الذي خلقه ، وهي معدودة محدودة ، كما يروى أن رجلا قدم من سفر وكان قد غاب عن أهله مدّة ، فلما وصل إلى قريب من البلد دخل خربة يقضي فيها حاجته ، فدخل عليه ملك الموت عليه السلام فقال له : ما تريد ؟ قال : أقبض روحك ، قال : دعني حتى أدخل البلد فأسلم على أهلي ، فقال له : قد تم رزقك ، فقال له الرجل : أستغني عن الرزق حتى آتيهم ، قال له : قد تمت أنفاسك ، وسقط ميتا ، أو كما قال هذا معناه . ومثله ما يروى أن رجلا جاءه ملك الموت عليه السلام وهو في درج الغرفة فسأله أن يتركه حتى يصعد إلى الغرفة أو يهبط من الدرج فلم يفعل وقبض روحه في الدرج . حساب أبجد [ رجع الكلام إلى الحساب : فأخذت العرب حسابها من أبجد المذكور فوجدوه . . . ] رجع الكلام إلى الحساب : فأخذت العرب حسابها من أبجد المذكور فوجدوه ينتهي من واحد إلى ألف لا زيادة ولا نقصان ، أوّلها الألف الذي هو واحد وآخرها